يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
380
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
المآثر العربية ونشر المفاخر الإسلامية والرد على ابن غرسية فيما ادّعاه للأمم العجمية . وللفقيه الإمام الكاتب ذي الوزارتين أبي عبد اللّه بن أبي الخصال الغافقي رسالة سماها خطف البارق وقذف المارق في الردّ على ابن غرسية الفاسق في تفضيله العجم على العرب وقرعه النبغ بالغرب . ومن المتأخرين أيضا الفقيه الأجلّ المحدّث الأفضل أبو محمد عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم الخزرجي الغرناطي ، عرف بابن الغرس ، رحمهم اللّه . فأما ابن أبي الخصال فأخنى عليه وصال بحجاج أمضى من النصال ما له عنها انفصال ، وقد أراني جميع ذلك بعض الأصحاب ممن هو في العلم في السحاب ، وفي جملتها كلام ابن غرسية المذكور في رسالته الدالة على فساد القول وفسألته التي فضل فيها على العرب العجم وأراد أن يعرب فأعجم . فقلت : وقد غاظني ما رأيت لهذا الجاهل من الاقتراف ، وأنا بالعجز عن معارضة من سبقني من العلماء ذو اعتراف : أقول لباغ في مقالته يهفو * حسود كثير الضغن شيمته السخف يعيب بما قد قاله العرب الألى * هم الرأس والباقون بعدهم الظلف وزاد كذا تفضيل قوم لبؤسهم * رئيسهم شيخ الكنيسة أسقف ألا فاغضبوا يا مؤمنين لدينكم * ولا تضعفوا فالدين ليس به ضعف أليس عظيما يقدم الأوجه القفا * ومعلوم أن الأذن يقدمها الأنف ولكنه من عاش يبصر عجائبا * ويسمع حديثا ليس يبلغه الوصف فقلت لنفسي مسليا عن تلهف * ترفق بنفس كاد يتلفها اللهف وهل حاسد إلا مقالته أف * وهل ضوء نور الشمس يستره كف فقل للذي قد عاب قوما أعزة * رويدك إن النكر يغلبه العرف حضضت على نشر الثناء عليهم * ولم يك مستورا فينشى له كشف ولكنه كالعود شب له الغضى * فألقي فيه فانثنى وله عرف وأيضا فمن هذا الذي رام حطهم * بما حط من سخف تضمنه صحف إذا قيل من قالوا ابن غرسية كفى * به شرفا أن النصارى له إلف تعلم منهم قسوة القلب والجفا * ولكنه جاف ولفظ له جلف فهب أنه سحبان واللّه قد وفى * بما لاح في مكتوبه إنه خلف أيطفئ نور اللّه نفثة نافث * وهل ماء هذا البحر ينزفه غرف أبيت ويأبى اللّه ذلكم لهم * ولو جاء من مثل ابن غرسية ألف فقل للكرام السادة العرب حسبكم * لسان الورى طرا على مدحكم وقف